Page 103 - web
P. 103
105 لتشـمل التدخـل في جينـات الإنسـان ،وإنتـاج إنسـان خـارق ،مـن خـال إصـدار قوانـن تنظـم العمليـات العلاجيـة وتمنـع العمليـات السـايبورغ
طريقتين هما :زرع رقائق إلكترونية تزيد من القدرات الفردية في البصر لأغـراض تجميليـة.
العدد - 443سبتمبر -ديسمبر 2022 والسـمع والذاكـرة والتحمـل البـدني ،والثـاني« :التحريـر الجينـي» ،وهـذا
إعلامية -أمنية -ثقافية يعنـي إنتـاج مجتمـع ثالـث لا يمثـل المجتمـع الواقعـي رغـم أنـه بشـر وبـدأ التفاعـل الـدولي مـع جهـود مجلـس الأبحـاث القومـي الأمريـي
طبيعـي مثلنـا ،ولا يمثـل المجتمـع الافـراضي؛ لأنـه ليـس روبـوت «إنسـان عـد ًدا مـن هـذه التحديـات منـذ عـام ،1988قبـل إطـاق مشـروع الجينـوم
آلي» ،وسـوف يكـون محمـ ًا بمنظومـة متكاملـة مـن التفاعـل الاجتماعـي البشـري عـام ( 1990برنامـج البحـث الـدولي التعـاوني لرسـم خريطـة
الجينـوم البشـري بأكملـه ،والـذي تـم الانتهـاء منـه في عـام .)2003
والاقتصـادي والسـياسي والدينـي والتقنـي. تأسـس برنامـج الآثـار الأخلاقيـة والقانونيـة والاجتماعيـة ( )ELSIأي ًضـا
وتقـف البشـرية الآن أمـام تحـ ٍّد وجـودي ودينـي وأخلاقـي كبـر؛ في عـام 1990كجـزء لا يتجـزأ مـن مشـروع الجينـوم البشـري .كانـت
ممـا يجعلهـا أمـام نظريـة الإنسـان الـذي يريـد أن يكـون إل ًهـا صان ًعـا، مهمـة برنامـج (( ELSIهـي تحديـد ومعالجـة القضايـا التـي تثيرهـا
لينتقـل العالـم مـن مرحلـة الإنسـان الآلـة ،إلى مرحلـة الإنسـان الإلـه،
ومـا يـزال الخطـاب الدينـي والقانـوني والأخلاقـي والأمنـي في معـزل عـن البحـوث الجينوميـة التـي قـد تؤثـر عـى الأفـراد والأسـر والمجتمـع.
تلـك التحـولات الخطـرة ،وربمـا أنـه ينتظرهـا حتـى يصطـدم بهـا بعـد واعتمـدت اليونسـكو الإعـان العالمـي بشـأن الجينـوم البشـري
وحقـوق الإنسـان ()1997؛ والإعـان الـدولي بشـأن البيانـات الجينيـة
انتشـارها وهيمنتهـا عـى الحيـاة. البشـرية ()2003؛ والإعـان الـدولي لأخلاقيـات البيولوجيـا وحقـوق
أمـام الباحثـن في العلـوم الاجتماعيـة والإنسـانية ،طريـق جديـد الإنسـان ()2005؛ وتبنـى مجلـس الاتحـاد الأوروبـي التوصيـات وأنشـأ
وطويـل لإنتـاج معرفـة علميـة جديـدة كل ًيـا؛ حيـث إن مـا ينطبـق عـى البروتوكـولات الإضافيـة ،مثـل اتفاقيـة حمايـة الإنسـان والحقـوق
الإنسـان الطبيعـي لا ينطبـق بالضـرورة عـى السـايبورغ القـادم ،فهـو والكرامـة الإنسـانية في مجـال علـم الأحيـاء والطـب في البحـوث الطبيـة
مجتمـع جديـد يعيـش في مجتمعنـا الطبيعـي ،ولكـن بإمكانـات خارقـة، الحيويـة المعتمـد في ، 2005وفعـل في ،2007وتـم فـرض اللائحـة
وبالتـالي يتطلـب هـذا مراجعـة المنظومـة الثقافيـة وإنتـاج ثقافـة جديـدة العامـة لحمايـة البيانـات ( )GDPRبقـرار 679/2016للبرلمـان الأوروبـي
ومتخيلـة في مجـالات المجتمـع والأدب والقانـون ،بمـا تحملـه مـن
تفاصيـل ،والتأثـرات المتوقعـة مـن انهيـار الإيديولوجيـات السياسـية ومجلـس الاتحـاد الأوروبـي بتاريـخ 6إبريـل .2016
والدينيـة والاجتماعيـة. أخي ًرا
وقد آن للمنظمات والمؤسسات ومراكز الدراسات العربية المعنية أن
تضطلـع بمهـام تنظيـم التعامـل التقنـي والطبـي مـع مثـل هـذه التقنيـات في كل تقنيـة جديـدة تغـر البشـرية ،ومـا نـراه منهـا إنمـا هـو رأس
العلميـة ،وتكثيـف الدراسـات الاجتماعيـة والأخلاقيـة والقانونيـة حـول الجليـد ،وعندمـا تنتـج تقنيـة جديـدة ،فـإن اسـتخدامها يبـدأ بشـكل
تأثيرهـا المسـتقبلي عـى الإنسـان ومكانتـه وقيمـه وثقافتـه ودينـه وأمنـه، محـدود ،وقـد يأخـذ وق ًتـا يصـل إلى خمسـن عا ًمـا حتـى يكـون حقيقـة
واقعيـة ،وقـد تكيفـت المجتمعـات مـع التطـورات الطبيـة في مجـال
بـل وجـوده. الأجهزة التعويضية للإنسـان ،وعدتها ثورة في حينها ،ولكنها توسـعت

